السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

106

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

ذكرت ، والعالم بما أخبرت قال : فالتفت إليه الإمام عليه السّلام ) « 1 » ورمقه بعينه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة كأن نزلت به نازلة فمات من وقته وساعته فأخرجوه من المسجد وتقطع إربا إربا . فقال الإمام عليه السّلام : أبمثلي يستهزء المستهزؤون أم عليّ يتعرض المتعرضون ؟ أو يليق لمثلي أن يتكلم بما لا يعلم ويدّعي ما ليس له بحق ، هلك واللّه المبطلون ، وأيم اللّه لو شئت ما تركت عليها من كافر باللّه ومنافق برسوله ولا مكذبا بوصيه ( وإنما أشكوبثي وحزني إلى اللّه ، وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ) قال : فقامت العلماء والفضلاء يقبلّون بواطن قدميه ، ويسألونه إتمام كلامه الذي إنتهى . قالوا يا أمير المؤمنين نقسم عليك بحقّ ابن عمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن تبيّن لمّا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل ، قال : ثمّ ذكر اللّه وحمده وأثنى عليه وقال : أيها الناس ، أنّني مخبركم بما يجري من بعد موتي إلى خروج القائم بالأمر من ذرية ولدي الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتّى تكونوا على حقيقة من البيان فقالوا . متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : إذا وقع الموت في الفقهاء ووضعت أمّة محمّد المصطفى الصلاة ، واتّبعوا الشهوات ، وقلّت الأمانات ، وكثرت الخيانات ، وشربوا القهوات واستهتروا بشتم الآباء والأمهات ، ورفعت الصلاة من المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس للطعامات ، وأكثروا من السيئات وقلّلوا من الحسنات ، وعوصرت السماوات ، فحينئذ تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة ويكون المطرّ فيضا والولد غيضا ، وتكون لأهل ذلك الزمان وجوه جميلة وضمائر رديّة ، من رآهم أعجبوه ، ومن عاملهم ظلموه ، وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، فهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأنجس من الكلب وأروغ من الثعلب وأطمع من الأشعب وألزق من الجرب ،

--> ( 1 ) بين القوسين غير موجود في الخطبة التي اعتمدنا عليها .